السيد محمد تقي المدرسي

63

من هدى القرآن

يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ، وقد عبر القرآن عن هؤلاء المُسمَّيْنَ بعلماء الدين بقوله الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنْ الْكِتَابِ استخفافاً بهم وبعقولهم ، أنهم أنصاف المثقفين وليسوا علماء بالكامل . الله نصير المؤمنين [ 45 ] يتظاهر هؤلاء الرهبان والأحبار وعلماء الدين الخونة ، بالصلاح ، وحب الناس ، وطيبة القلب في نصائحهم ، بينما هم بمقياس الله خونة ، ولا أمان لخائن ، إنهم سكتوا عن جرائم الطغاة بحق أمتهم فكيف بالآخرين ؟ ! . إن الإنسان المسلم ذكي ، لا يأخذ الأشياء ببساطة الساذج ، بل بالتقييم الموضوعي وفق مقاييس الله الذي هو أعلم بالعدو والصديق . ويجب ألا نخشى من هؤلاء الدجالين المقنعين بقناع الدين ، ولا نقول ( قد ) يكونون مقربين عند الله ، بل علينا أن نتصل مباشرة بالله وبهداه في تقييم الناس ، وهو يكفينا شر هؤلاء وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيراً الولي هو : الذي يلي الإنسان في القرب ، أو يلي شؤونه ويقوم بها ، وقد يكون للإنسان صديق عاجز ولكن الله ولي ينصر عباده . كيف تعرف العالم المزيف ؟ [ 46 ] وإذا أردنا أن نعرف هذا الفريق من الناس ، فما علينا إلا أن نلقي نظرة على صفاتهم التي من أبرزها تحريف الكتاب ، وتأويل آياته في غير معانيها الصحيحة ، فإذا أنزلت آية في سلطان جائر حرفوها حتى تنطبق على السلطان العادل ، أو على الشعوب المطالبة بحقوقها . مثلًا : يحرفون كلمة الفتنة من معناها الحقيقي الذي يعني الظلم إلى معنى معارضة الظلم ، وبدلًا من أن يسموا الحكام بالمفتنِين ويصدروا بحقهم أحكام القرآن ، تجدهم يؤلون ذلك في المجاهدين الحقيقيين ، فيسمونهم بأصحاب الفتنة . هؤلاء منافقون ، يميِّعون قرارات القيادة ، ويبررون مواقفهم الجبانة ببعض التبريرات السخيفة التي لا تعود إلى محصل . مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ أي أنهم بعد الاعتراف بالعصيان يحاولون تبريره ، ويطلبون الاستماع لهم ، إلا أن أقوالهم لا تستحق السماع .